⚖️ وزير العدل يكشف أرقام صادمة عن الشيكات والكمبيالات في المغرب ويدعو لتغيير جذري في القانون
أثارت المعطيات التي كشف عنها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، حول استخدام الشيكات والكمبيالات في المغرب خلال سنة 2024، قلقاً كبيراً، خاصة فيما يتعلق بمشاكل عدم توفر الرصيد. جاء ذلك خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب، حيث تم تخصيص الجلسة لدراسة والتصويت على مشروع القانون رقم 71.24 الذي يهدف إلى تغيير وتتميم مدونة التجارة.
أرقام مهولة في عالم المعاملات التجارية
في عرضه، أشار وهبي إلى أن المغرب شهد 30.1 مليون عملية مالية بالشيكات خلال 2024، بلغت قيمتها الإجمالية الضخمة 1319 مليار درهم. لكن الصورة ليست وردية؛ فقد وصل عدد العوارض المانعة لأداء الشيك (مثل عدم وجود أو عدم كفاية الرصيد) إلى 972 ألفاً و230 عارضاً.
⚠️ هذا يعني أن ما يقرب من 55.74% من الشيكات تتعرض لمشاكل في الصرف!
أما بالنسبة للكمبيالة، فقد سجلت حوالي 5.7 ملايين عملية بقيمة 5.75 مليار درهم. وهنا كانت الأرقام أكثر إثارة للقلق، حيث "رجعت" 699 ألفاً و840 كمبيالة بسبب عدم وجود الرصيد، وهو ما يمثل نسبة صادمة تبلغ 87.93%.
وهنا استغرب الوزير من "قوة" إقبال رجال الأعمال على استخدام الكمبيالة في معاملاتهم رغم المخاطر، مؤكداً أن التراجع عنها يجعلهم دون سند دين يبرر مطالباتهم.
من قاعات المحاكم: الاعتقال بسبب الشيكات
كشف الوزير عن أرقام مثيرة للاهتمام فيما يخص القضايا المتعلقة بإصدار شيكات بدون رصيد في المحاكم، حيث سجلت الفترة الممتدة ما بين 2022 و2025 حوالي 180 ألفاً و223 شكاية، توبع بشأنها 76 ألفاً و936 مواطناً، منهم 58 ألفاً في حالة اعتقال. وتتصدر مدينة الدار البيضاء قائمة هذه القضايا.
وهبي أبدى استغرابه الشديد من استمرار المغرب في سياسة اعتقال المتورطين في قضايا الشيكات، في الوقت الذي ألغت فيه العديد من دول العالم هذا الإجراء. وأكد أن الهدف هو تسهيل التعامل بالشيك بين المواطنين عوض الاكتفاء بالمعاملات النقدية المباشرة، والسعي لإعادة المصداقية لهذه الأداة المالية.
مقترحات لتغيير مسار "جنحة الشيك"
في إطار السعي لإصلاح القانون المؤطر للشيك، كشف وزير العدل عن توجه جديد يهدف إلى رفع طابع التجريم عن جنحة الشيك، خاصة وأن "مشكل الشيك لا يتم دائما بسوء نية، وجريمته لا تقوم عند تقديمه إلى البنك، وإنما عند تحريره في حالة عدم التوفّر على مؤونة".
من أهم المقترحات المعلن عنها:
إلغاء التجريم مقابل الأداء: التنصيص على إسقاط الدعوى الجنائية والإفراج عن المعتقل وإلغاء مذكرة المتابعة الخاصة به، وذلك في حال أداء المعني بالأمر نسبة 2% للدولة.
إلغاء الشكاوى العائلية: التعديلات الجديدة تهدف إلى إلغاء الشكايات ما بين الأزواج والأصول والفروع من الدرجة الأولى، حيث اعتبر الوزير أن "الشيك بين الأزواج لا يعتبر جريمة، ولكن يمكن أن يكون سنداً مدنياً للمطالبة بهذه المبالغ"، داعياً إلى إخراج الحياة الخاصة من المجال التجاري.
تفعيل دور النيابة العامة: منح النيابة العامة دوراً إيجابياً في تدبير المساطر، بما في ذلك منح مهلة للمواطن لتوفير مؤونة الشيك.
إقرار الصلح الجنائي: التوجه نحو إقرار الصلح الجنائي في القانون الجنائي، على أن يكون الصلح موجباً لإسقاط الدعوى العمومية.
تأتي هذه التعديلات كخطوة نحو التخفيف من الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي الذي تسببه قضايا الشيكات بدون رصيد، والارتقاء بأدوات التعامل المالي في المغرب.
